يُعد داء هنتنغتون (Huntington's disease) أحد الأمراض العصبية الوراثية النادرة التي تؤثر تدريجيًا في الدماغ، مسببةً تدهورًا في القدرات الحركية والإدراكية والنفسية للمصاب. ينشأ المرض نتيجة طفرة في جين HTT تؤدي إلى إنتاج بروتين هنتنغتين غير طبيعي، مما يسبب تلف الخلايا العصبية، ولا سيما في مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم بالحركة والتفكير والسلوك. ورغم أن أعراضه غالبًا ما تبدأ في منتصف العمر، إلا أن المرض يتفاقم مع مرور الوقت، مما يجعله من الأمراض التنكسية التي تؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وأسرته. وقد أسهم التقدم في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية في كشف آليات حدوث المرض، مما فتح آفاقًا جديدة لفهمه وتطوير علاجات تستهدف أسبابه الجينية.
ماهو داء هنتنغتون؟
هو احد الأمراض العصبية الوراثية النادرة ويحدث نتيجة طفرة جينية تؤثر على انتاج جين يُعرف بأسم هنتنغتون مما يسبب تراكم بروتينات مشوهه في اجزاء مختلفة من الدماغ مما يؤدي الى تلف الخلايا العصبية وتحللها وبالتالي موتها.
يُسبب مرض هنتنغتون أعراضًا واضطرابات جسدية وكذلك عاطفية وسلوكية كما يُعد من الأمراض التنكسية وهذا يعني ان اعراض هنتنغتون تزيد سوءً مع مرور الوقت.
ما هي اعراض داء هنتنغتون؟
تختلف الأعراض من شخص لآخر ولكنها قد تشمل:
- ارتباك خفيف او مشاكل في التوازن والحركة.
- مشاكل الصحة النفسية والتفكير مثل صعوبة في التركيز أو تغيرات في المزاج.
- التغيرات في السلوك.
- صعوبة في المشي مما يزيد من السقوط.
- تيبس في العضلات او أوضاع غير معتادة يعلق فيها الجسم (خلل التوتر العضلي).
- أرتجاف او أرتعاش لا يستطيع الشخص المُصاب التحكم به.
- حركات غير طبيعية تحدث للعين وقد تحدث في وقت مبكر من المرض.
- تغيرات جسدية تشمل تعثلم في الكلام مشاكل في البلع والأكل والمشي.
- فقدان الوزن بسبب مشاكل في البلع والأكل‚ والتي قد تؤدي الى الأختناق او مشاكل في الرئة.
- صعوبة في النوم(الأرق).
- التعب وانخفاض الطاقة وكذلك نوبات.
- مشاكل في الانتباه او الحكم.
- حل المشكلات او اتخاذ القرارت.
- صعوبة تنظيم الأمور اليومية وكذلك يواجهون صعوبة في القيادة.
- مشاكل في التعلم وعدم القدرة على التذكر بشكل سليم.
- تقلبات المزاج والشعور بالعصبية والغضب وكذلك الهذيان وافكار الأنتحار والأكتئاب الشديد وفقدان التواصل في الواقع.
- الأبتعاد عن الأهل والأصدقاء.
- حركات لا ارادية في الجسم تُعرف بالرُقاص وهي العلامة الأكثر شيوعاً للمرض.
ماهي مراحل المرض؟
- المرحلة الأولية:تكون اعراض هنتنغتون بسيطة في هذه المرحلة حيث يشكو المُصاب من تقلب في المُزاج وصعوبة في اداء المهام التي تتطلب تفكيرًا وتركيزًا شديداً كما قد يُعاني من بعض الحركات اللاإرادية البسيطة ولكنه غالبًا مايكون قادرًا على اداء مهامة اليومية المُعتادة.
- المرحلة الوسطى:في هذه المرحلة تزداد الأعراض سوءً حيث يمكن ان يواجه صعوبة في الكلام او البلع كما قد يُعاني من ضُعف في التوازن مما يزيد من خطر تعرضه للسقوط كما قد يواجه صعوبة في اداء العمل والقيادة وبعض المهام المنزلية ولكنه غالبًا يكون قادراً على ارتداء ملابسه او الأستحمام وحده.
- المرحلة المتقدمة:يحتاج المريض في المراحل الأخيرة من المرض الى رعاية مستمرة ومتواصلة لأن اعراض مرض هنتنغتون تكون شديدة وتمنع المُصاب من اداء مهامهُ اليومية حيث يُصبح المريض غير قادر على الاستحمام او تناول الطعام او حتى النهوض من سريره من دون مُساعدة كما يواجه افراد عائلته صعوبة في التعامل معه.
اسباب المرض
المُتغير الوراثي (الطفرة) الذي يُسبب مرض هنتنغتون يُعرف بأسم توسع تكرار ثلاثي النيوكليوتيدات في CAG ويُزيد هذا المتغير من حجم مقطع CAG في جين HTT.
الأشخاص المصابون بمرض هنتنغتون لديهم من 36 الى اكثر من 126 تكرار في CAG والاشخاص الذين لديهم تكرار من 36 الى 39 حالة من اضطراب الترابي المزمنة قد يظهرون او لا يصابون بعلامات او اعراض مرض هنتنغتون بينما الأشخاص الذين لديهم تكرار 40 او اكثر يصابون بالأضطراب.
يؤدي مقطع CAG الموسع الى انتاج نسخة طويلة بشكل غير طبيعي من بروتين هنتنغتين حيث يُقطع بروتين الهنتنتغتون المتحور الى شظايا صغيرة سامة تترابط داخل الخلايا العصبية مما يُعطل وظائف هذه الخلايا ولا تعمل بصورة طبيعية.
وتُشير بعض الدراسات إلى ان فقدان بعض وظائف بروتين هنتنغتون الطبيعية ومنها المساهمة في الحفاظ على سلامة الحمض النووي وهذا يُسهم ف تلف الخلايا العصبية خاصةً مع زيادة الجزيئات الضارة مع التقدم في العمر.
والمناطق في الدماغ التي تُساعد في تنسيق الحركة والتحكم في المشاعر والتفكير (المُخطيات والقشرة الدماغية) تتأثر بشكل خاص حيث ان الخلل والموت النهائي لهذه الخلايا العصبية في هذه المناطق من الدماغ هو اساس علامات مرض هنتنغتون.
مع انتقال جين HTT المعدل من جين الى آخر غالباً ما يزداد حجم التكرار في ثلاثي النيوكليوتيدات في CAG عادة ما يرتبط عدد اكبر من التكرارات بظهور مبكر للعلامات والأعراض تُسمى هذه (ظاهرة التوقع) الأشخاص المصابون بالشكل البالغ من مرض هنتنغتون (الذي يظهر في منتصف مرحلة البلوغ) عادة مايكون لديهم 40 الى 50 تكرار من CAG في جين HTT بينما الأشخاص الذين يعانون من الشكل الأقل شيوعاً والطفولي من الأضطراب (يظهر في مرحلة الطفولة او المراهقة) يميلون الى حدوث اكثر من 60 تكرار في CAG.
حيث أن الأفراد الذين لديهم 27 إلى 35 تكرار في CAG في جين HTT لا يُصابون بمرض هنتنغتون لكنهم معرضون لخطر إنجاب أطفال قد يُصابون بهذا الاضطراب ومع انتقال الجين من الوالدين الى الطفل قد يطول حجم التكرار ثلاثي النيوكليوتيدات في CAG الى النطاق المرتبط بمرض هنتنغتون 36 تكرار او اكثر.
اي بأختصار أكثر
- البروتين الطبيعي لا يأخذ شكله الطبيعي.
- يتجمع داخل الخلايا العصبية على شكل كُتل او شظايا.
- هذه التجمعات تُعطل عمل الخلايا العصبية.
- ومع مرور السنوات تتلف الخلايا العصبية وتموت خصوصاً المناطق المسؤولة في الدماغ عن التفكير والحركة والسلوك.
- تظهر أعراض المرض وهي الحركات اللاإرادية وأضطرابات التفكير وتغيرات الشخصية.
وهكذا تحصل العملية
- طفرة في جين HTT.
- زيادة تكرارات CAG.
- بروتين هنتنغتون غير طبيعي.
- تكتل البروتين داخل الخلايا العصبية.
- موت الخلايا العصبية.
- ظهور أعراض مرض هنتنغتون.
الوقاية
في الحقيقة لا توجد وسيلة تمنع الأصابة بالمرض (داء هنتنغتون) الذي يرث الطفرة الجينية المسببة للمرض ومع ذلك يمكن تقليل خطر انتقال المرض الى الأبناء.
يشعر الأشخاص الذين لديهم سيرة مرضية عائلية معروفة للإصابة بداء هنتنغتون بالقلق بشأن احتمالية نقلهم لجين هنتنغتون إلى أطفالهم. من الممكن أن يلجأوا إلى إجراء فحص جيني والتفكير بخيارات تنظيم الأسرة.
إذا كان أحد الوالدين المعرضين للخطر يفكر في إجراء اختبار الجينات، فقد يكون من المفيد مقابلة استشاري في الأمراض الوراثية. سيناقش استشاري الأمراض الوراثية المخاطر المحتملة لنتيجة الاختبار الإيجابية، والتي من شأنها أن تشير إلى احتمالية إصابة أحد الوالدين بالمرض. كما سيحتاج الأزواج إلى التفكير في خيارات إضافية بشأن إنجاب الأطفال أو التفكير في بدائل. وقد يقرران إجراء اختبار الجين أثناء فترة الحمل أو الإخصاب في المختبر بالاستعانة بحيوانات منوية أو بويضات من أحد المتبرعين.
هناك خيار آخر للأزواج وهو الإخصاب في المختبر والتشخيص الوراثي السابق لانغراس البويضة. في هذه العملية، تُنقل البويضات من الـمِبيَضين وتُخصَّب بالحيوانات المنوية للأب داخل المختبر. يُجرى اختبار للأجنة بحثًا عن وجود جين هنتنغتون. وتُزرَع الأجنة التي تثبت سلبية جين هنتنغتون في رحم الأم.
المضاعفات
بعد بدء ظهور داء هنتنغتون، تتدهور القدرات الوظيفية تدريجيًا بمرور الوقت لدى الشخص المصاب. وتختلف سرعة تدهور المرض والمدة التي يستغرقها من شخص لآخر. فتتراوح المدة منذ بداية ظهور الأعراض حتى الوفاة بين 10 و30 عامًا. ويؤدي داء هنتنغتون في اليافعين عادةً إلى الوفاة في غضون 10 إلى 16 عامًا بعد بدء ظهور الأعراض.
قد يؤدي الاكتئاب الذي يرافق داء هنتنغتون إلى زيادة خطر الانتحار. تشير بعض الأبحاث إلى أن خطر الانتحار يكون أكبر قبل التشخيص وكذلك عند فقدان الشخص استقلاليته.
في نهاية المطاف، يحتاج المصاب بداء هنتنغتون إلى المساعدة على أداء جميع أنشطة حياته اليومية ورعايته. وفي مرحلة متأخرة من المرض، سيكون الشخص على الأرجح حبيس الفراش ولن يكون قادرًا على الكلام. وبشكل عام، يكون الشخص المصاب بداء هنتنغتون قادرًا على فهم اللغة والتعرف على أفراد العائلة والأصدقاء، إلا أن البعض لا يكون قادرًا على التعرف على أفراد العائلة.
تتضمن الأسباب الشائعة للوفاة
- التهاب الرئة أو العدوى الأخرى.
- الإصابات الناجمة عن السقوط.
- المضاعفات المتعلقة بصعوبة في البلع.
العلاج
لا توجد أي علاجات يمكن أن تغير مسار داء هنتنغتون. ولكن يمكن للأدوية أن تقلل من بعض الأعراض المتعلقة بمشكلات الحركة والصحة العقلية. ويمكن أن تساعد التدخلات المتعددة الشخص على التكيف مع التغيرات التي تطرأ على قدراته لفترة زمنية معينة.
قد تتغير الأدوية التي تتناولها خلال فترة المرض، اعتمادًا على أهداف العلاج الكلية. أيضًا، قد تؤدي الأدوية التي تعالج بعض الأعراض إلى ظهور آثار جانبية تسبب تفاقم أعراض أخرى. كما ستُراجع أهداف العلاج وتحديثها على نحو منتظم.
وفي ختام هذا الموضوع يبقى علم الاعصاب ومواضيعه من العلوم التي شدت انتباه علماء الاحياء ولاسيما تلك الأمراض بضمنها داء هنتنغتون وتعقيد هذا المرض هو ما يجعله من اكثر الامراض غرابة واثارةً.

التعليقات (0)